من الوادي إلى الأفق

يذكر ابن الجوزي أن من الناس من يُذكر بالخير مدة مديدة ثم ينسى
ومنهم من يذكر مئة سنة ثم يخفى ذكره وقبره، ومنهم أعلام يبقى ذكرهم للأبد. أ هـ

كحالك أنت..
ذات أشواق رغبتَ ألا تمر على هذه الأرض مرور العابرين
فقلت وكلك رجاء :
“اجعل لي لسان صدق في الآخرين”

وكان لك ذلك..
سيدي الخليل إبراهيم وأنت هناك في العالم البعيد
أتذكر عندما انتهيت من بناء البيت ورفعت صوتك بواد غير ذي زرع؟
كان التعب قد أخذ منك مبلغا
أمرك الله أن تنادي الناس للحج
بمكان موحش ليس فيه بيت واحد
سألت الله : ومايبلغ صوتي؟!
فتكفل الرب بالبلاغ..
سلّمت للأمر وناديت
ربما كنت خائفا أو فرحا لا أدري
لكنك كنت واثقا أن صوتك سيبلغ الأفاق
كان” التسليم ” فصّاً مشعاً في جوهرك
ولم يدر في خلدك يومها أن أمة من الأمم ستقصد الواد باثنين مليون كل عام
وشعيرة اسمها الحج ترتبط أفعالها بخطواتك
من رمي الجمار.. إلى الأضحية

سيدي الخليل : كلما أغمضت جفنك وتذكرت مصاعب الحياة التي مرت عليك من مجابهة النمرود إلى محاولة حرقك بالنار ورميك بالمنجنيق
مرورا بحوارات والدك
وخفقة قلبك يوم طلبت الله أن يريك كيف يحيي الموتى
وأيام ارتحالك للشام والعراق ومكة

ثق أنك أخذت مكانا واسعا في نفوس المسلمين
وأن أمة تذكرك وتشتاقك
وتحن لوصفك الرهيب يوم بعثت تحاياك وعصارة خبرتك مع نبينا محمد ووصفت لنا ما أعده الله:
‏ (يامحمد أقرئ أمتك السلام، وأخبرهم أن الجنة عذبة الماء، طيبة التربة، وأنها قيعان، ‏و أن غراسها: سبحان الله، و الحمدلله، ولاإله إلا الله، والله أكبر)

“عذبة الماء” وكأنك تذكر نبع زمزم !
“طيبة التربة”عينك تسترجع جبال مكة وقساوتها !
“غراسها سبحان الله…”وشريط الوادي غير ذي زرع باقٍ في خيالك !

ونحن من ذاك اللقاء نرد السلام عليك كل صلاة ولم نوفّ.

سيدي الخليل إبراهيم : أود أن أخبرك وأنت مسندٌ ظهرك للبيت المعمور
كعبة السماء الذي يزوره في اليوم(سبعون ألف) ملك
تحته كعبتك التي رفعت قواعدها وكأنها نواة تلتحم بها المدارات
يدخل دينك ودين ابنك محمد صل الله عليكما وسلم
( سبعون ألف) نسمة كل عام

فبثمرة تسليمك أمانيك قد صيرها الله حقائق وخطواتك باتت مناسك ، ولسان الصدق باق مابقيت الكعبة .

محمد أحمد بارحمة

اترك رد

اكتشاف المزيد من محمد أحمد بارحمة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading