الله في المحطة |4|

الله في المحطة |4| :

لايمكن أن أنسى عفوية المحطة الأولى ..ولا قسوة المحطة الثانية ..ولا بطء الثالثة ..
وفي كل محطة وصلت إليها لم أكن أملك تحديد موعد القدوم وو المغادرة !

الجميل في كل رحلة هي (الدهشة) التي تصيبك فور الوصول لصالة القدوم التالية ..
تبدأ الصورة الكلية تتضح ، يسهل عليك تفسير بعض المواقف السابقة ، تُوضع النقاط على الحروف
فعند كل لقطة مخيفة تظن فيها أنّك كنت (تُسحق) تكتشف فيما بعد أنك ( تتشكل)

عند الوصول للوجهة النهائية وأعني (الفردوس) _بُلِّغناها وإياكم_
سأشاهد فيلم كامل يستعرض حياتي البسيطة
من أول صيحة عندما تلقتني خالتي إلى آخر زفرة طارت في الهواء ..
وأراهن أن العرض سيكون مدهش وسأرى تفاصيل محرجة ، ومواقف صغيرة شكّلتني _لم ألقِ لها بالاً_
ومشاهد انتصار ومشاهد انكسار ؛ وأصدقاء غابوا فجأة ؛ وصلوات لاتليق بالله (العظيم) ؛
والقوة الخفية التي مُنِحناها في مواقف بدعوات الوالدين ؛
وأشياء تعلقنا بها لم تكن تستحق .
وسأعجب حين أراني كنت أتعجّل قطع ورق التقويم ..
سيكون كل شيء مدهش.. سيكون الله مدهشاً
ستمر لقطة (الأقدار) التي تقدمت فكرهت قدومها ..أو تأخرت فتذمرت لتأخرها
ويكشف الله يومها صفحة ذلك القدر ،
فيتجلّى اسم الله (المدبر)
ولايكون حينها أبلغ من الإبتسام لخفي لطف الله ورعايته ..

سنقف في صف اهل الجنة ونقول : ” إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو (البر) (الرحيم ) ” .
في الحزن العتيم كان(النور)..وفي تعب اللجوء كان (الراحة) ..وفي كل ضيق كان (الفسحة)
هو (السند) يوم انفضّ الناس ، والصوت حين تخنق العبرة
كم مرة(غارت) نضَارتي (ففاض) حنانه
أدخل متكدرا فأخرج أصفى ..
وأجلس ضعيفا فأعود أقوى ..
كلما ذوى غصني سقتني (رحمته) ..

يحتوينا في أدق الأشياء ونحن على حصيرة المسجد ..وفي جلسات السمر ..ونحن نقود السيارة ..وفي المسالكك المهجورة.. وفي مرتفعات الحياة وسهولها ..
استشعار(معيّـته) يمنح الأمان
إذا سألوك عن الأمان ؟
(الله) هو (الأمان) في فوضى الأرض ..
ندخل عليه _في أي وقت_مع كل صلاة وعقب كل (معصية) بلا موعد مسبق ولا طابور أوحاشية فيقبل فورا
ويفرح أشد من فرح مسافر ضلّ راحلته _وعليها طعامه وشرابه_ أيقن الهلاك فاضطجع تحت شجرة
فبينا هو كذلك ، إذ بها قائمةٌ عنده . !!

نسرد له المشاكل دون تلعثم أو خوف من سوء فهم
نشكو كما شكت المجادِلة فيكون الرد “قد سمع الله ..”
لا أسرع من الضوء إلا دعوة من قلب (منكسر) !

كل الأحلام المستحيلة ليست عصيّة عليه ،،
وما يسميه الناس (شطحات الخيال) محقق عنده ،،
عطاءه (غمام) فمن ذا يمنع المطر ؟!
{مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها}
(سميع) (مجيب) (قريب)
ومن يحسن الاستسقاء يأتيه المطر ..

لانك (الله) أحلامي مبللة
ببهجة الصبح يسقيها فتنبثق
لأنك (الله) قلبي كله امل
لأنك (الله) روحي ملؤها الألق
لأنك (الله) فالأقدار باسمة
ووجه دنياي منها ضاحك طلق
_علي الفيفي_

ترفع عينك للسماء فيأتي همسه:
” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ”

سبحان من يعطي المُنى بخواطرٍ ..
في النفس لم ينطق بهن لسان ..

وفي كل جلسة تطرق رأسك ملتفا بحبوة الصبر
يأتي نداؤُهُ ” وجدناه صابرا نعم العبد ” .
فيتبدل (الحال) .. وتخرج ياذا النون من الظلمات .. ويكون الشفاء ..فعند (الله) تفريج البلايا ..تقول يا (صمد)
فيقول:
{اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} .

قربه لم يحرمنا ملذات الدنيا بل كان يضاعف الشعور باللذة والفرح
محروم من يبتعد عن سدّته الكبيرة = {فإن له معيشة ضنكا} !

نلمح ألوهيتك وربوبيتك في ثنايا (النور) وسطور(الشعراء) وسعة (الكهف) وصعدات (القيامة) ورحلة( الإسراء) ومنزلة(التوبة) ومقام(إبراهيم) ونبرة المرأة(المجادِلة) وبين(الناس) وأجنحة (الصافات) وجمال (يوسف)
كلامك بوصلة وأنت الإتجاهات الأربع ..

تربينا بالمواقف والآيات : تعاتب مرّة (وماقدروا الله حق قدره )
تطمئن مرة (أليس الله بكاف عبده) تحذر تارة (فويل للقاسية قلوبهم) وتعيد الأمل أخرى (لاتقنطوا من رحمة الله)

نتذوق الشهد من اسمك (اللطيف)
ونرضع الأمان مع اسمك (المدبر)
ويشتد طمعنا في اسمك (الكريم)
ويبرى القلب حين نتأمل (الجبار)

أسبح في نهر الكوثر حين يقرأ الإمام :
( إن فضله كان عليك كبيرا) كبير .. وكبير جدا
إلى حد لا أستطيع به القياس بمعايير الدنيا
(أمشي) إليك فتأتي ( هرولة )
فلا يصح قانون نيوتن الثالث | لكل فعل ردة فعل ‘مساوية’ له في المقدار …|
مع (الله) الفعل مضاعف ..والكسر مجبور .. والحلم يتحقق .. والحزن يتلاشى ..والعطاء لامحدود ..

(الله) كلمة قدسيّة مكونة من حروف لينة ينطقها الصغير والأعجمي والألثغ .. ليست عسيرة على أحد !

سبحانك ‘لا أحصي ثناء عليك’

[لو نظمنا قلائداً من جمان ٍ … ومعانٍ خلابةً بالمئات

لو برينا الأشجار أقلام شكر … بمداد من دجلة والفرات

ما أبنّا عن همسة من معاني … في حنايا نفوسنا ماكنات

ما أتينا بذرة من جلال … أو شكرنا آلائك الغامرات] .

شرف مديحك :
لك الحمدُ يا ربِّي على كلّ نعمةٍ..
ومن جُملة النّعماء قولي (لك الحمدُ) .
سيمر القطار سريعا كلها مئة سنة _إذا كثرت_
ثم: إليك المآب ..
فإن دنا الميعاد يا (جليل) :فجهزنا أكثر وأحب اللقاء .

محمد أحمد بارحمة

رمضان |18|

اترك رد

اكتشاف المزيد من محمد أحمد بارحمة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading