الواحد منّا لايكون شاباً مرّتين

الواحد منا لايكون شاباً مرتين ..!

في الطاولة المجاورة رأيته ممسكا بالقلم يدحرجه بأصابعه ويضعه في فمه أحيانا
مسْكته للقلم ليس فيها قوة سقط القلم من يده أكثر من مرة..
وكلما سقط القلم رمقته أعين الجالسين !

تركت الموقف ..
أكملنا حديثنا عن قطار المشاريع والطموحات التي تعج بها الذاكرة نتحدث تارة عن الآمال وتارة عن العقبات..
عند الحديث عن الطموح ألاحظ أن ملامح الوجه تتسع وتتحسن _هذه نظرتي_
ولاعجب..فـ(وقود) العمر مسانيد الطموحات ..
وأنتمي لمذهب الشاعر الشابي الذي سأل الأرض يوما:
((أيا أمُّ هل تكرهين البشر؟))
فقالت:
((أبارك في الناس أهل “الطموح”***ومن يستلذ ركوب الخطر))

أجد سلوتي مع الصديق الطموح وأغبط الشاب الذي حباه الله العصامية ،فهذه الحياة لاتعترف بالنائمين ..
من أمارات الشباب كثرة تطاول العنق للمستقبل ،
وعاما تلوَ عام كلما تقدم الواحد منا في العمر قلّ تطاوله ؛
واشتكى مجدداً : ألم العنق _أيضا_ لكثرة الإلتفات للماضي ..!
في كل عام تصيبني عدوى التصفيات الموسمية
فأشطب حلماً كان جائراً
وياضيعة الأعمار حين تدرك متأخرا خطأ الطريق ..
هذه المرحلة_الشباب_ تأتي بين ضعفين ؛ وقد يعيشها البعض أيضا ضعيفاً ..!
فيحمل في سجله ثلاث مراحل من الضعف ويموت مبكراً ولو دفن في السبعين !
عمُر (21) و (25) و (30) لاتمر عليك إلا مرة واحدة
ولكل عامٍ منها لذته ؛ أعرف من قهرته الحياة وخطفت منه تلك النعمة
ولم أجرئ يوماً أن أسأل أحدهم عن غبنته !!
إلى أن قرأت نصاً يمتلئ كمداً على فوات هذه النعمة التي لاتتكرر
كتبها صاحبها بحطبة من حطب النار:
“ليس هناك قطع غيار لهذا العمر ،سن الحادية والعشرين ، والخامسة والعشرين ،والثلاثين ،ومافيها من صبوات وشعور بالذات وشجاعة وحماقة =لايمر بها المرء إلا مرّة واحدة
وهذه المرّة سرقها السجن من مئات وألوف .ومني ”
استعدت لحظتها شريط مرحلة الشباب التي لازلت فيها _والحمدلله_
وسحابة غبنٍ ظللتني :ياضيعة الأعمار ؛كيف ضاعت تلك الأوقات؟!
تذكرت ساعتها مقولة أحمد :”ماشبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط”
وكأنه ينعي ذلك الشاب الجالس عالطاولة؛ الممسك بالقلم دون اكتراث ، والقلم يسقط منه !! .

محمد أحمد بارحمة

#الواحد_منا_لايكون_شاباً_مرتين
#أسألك_عمرا_عريضا

اترك رد

اكتشاف المزيد من محمد أحمد بارحمة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading