ملهاة الأسماء والكنى .

كنت وقتها في بداياتي مع المسجد
أصحابي الجدد ومحيطي بالكامل عندهم كُنى..
(ابوثابت، ابوخبيب ،ابوالمنذر،ابوالقعقاع ،ابوالفداء ،ابوعزام)

فحبيت أسدحهم كلهم وأختار اسم قوي يعيد هيبة الإسلام والمسلمين 
رجعت للبيت وشقّرت على فهرس كتاب صور من حياة الصحابة، وكتاب رجال حول الرسول
ثم جبت ورقة صغيرة كتبت فيها كنى وعطيتها الاستاذ(عبدالكريم هوساوي) مدرسي وقتها في التحفيظ
قلت له ابغى اتكنّى ومحتار في ذي الأسماء
فتح الأستاذ الورقة وجلس يضحك بإفراط!
عاد تعرفوا الخيلان يحبوا يضحكوا بشماتة
ولازم يشاركوا الآخرين فرحتهم ويجمهروا لك..
كان هذا التصرف أبداً مش متوقع من الأستاذ !
ظنيت للأمانة إنه بيمدحني.. ويقلي تربت يداك.. وهنيئا للأمة بمثلك.. وحيربّت على كتفي
كل ذا ماحصل للأسف.
طبعا الورقة الصغيرة بكل بساطة كان فيها بعض الأسماء ومنها : (ابوقتيبة، ابوقتادة، ابوعكرمة)
تخيلوا ذي الأسماء كنت محتار فيها
قلي الأستاذ وقتها مامعناه ليش كل الأسماء حربية
اش رايك في أنس ومعاذ وعبدالرحمن؟

كانت الأسماء التي اخترتها تحمل تاريخا جليلا ومهيبا
لكنها بعيدة كل البعد عن العرف وغريبة على مجتمعي
تخيلوا ارجع البيت أقول لأبوي أنا أبو القعقاع أو قتادة أو غيره… !
عاد أرخوا العنان لمخيلتكم وخمّنوا اش اللي ممكن يحصل

كانت الرغبة بتعويض النقص عن طريق اختيار اسم قوي هي الدافع الغير مرئي
وكما قال الرافعي:
والذي لا يجد أعمالا كبيرة يتمجد بها، هو الذي يخترع الألفاظ الكبيرة ليتلهى بها ! “بتصرف”

بالمقابل كان الشيء الإيجابي اللي ماينبغي نهمله هو أن غريزة التشبه بالأكارم والأبطال كانت أيضا سبب لختيارنا تلك الكنى

وبطبيعة الحال ينطبق علينا قولة الشاعر اللي رأى الأمراء يتسمون بالمعتصم والمعتضد فقال :
ألقاب مملكة في غير موضعها.. كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد

غاب عنا بأن المشاكلة والتشبه في الفعال هو لبُ القضية
وما الأسماء إلا تغطية

اليوم لا أخفي قناعتي بأن اختيار الكنى قطعة من عقل الرجل وأحيانا قطعة من مشاعره
ومن يتكنى بالغريب والوحشي ربما لايحسن تفهم الواقع ويعيش في مربع الوهم والمثالية
وكما قيل:
قد عرفناك باختيارك إذ….. كان دليلا على اللبيب اختياره

اللي ذكرني بذا الموقف أحد الأصدقاء اللطيفين من يافع
حكى لي عن التحاقه بالتحفيظ، وإنه تكنى بـ (ابو الزبير )
فشاف فرش من أبوه ودخل في تحقيق عريض وسين وجيم
واش يدرسوكم المطاوعة غير القرآن؟ يوركم مقاطع جهادية؟
يدربوكم على الزحف والمطارحة؟

المهم.. أحمد الله أن أستاذي وقف في طريقي تلك الساعة
وأحب أعلمكم بأن :
(ابوثابت، ابوخبيب ،ابوالمنذر،ابوالقعقاع ،ابوالفداء ،ابوعزام)
غيروا كناهم بعد ماذاقوا العسل 🙂

محمد أحمد بارحمة

|ابوعمر طبعاً| والثبات عزيز

اترك رد

اكتشاف المزيد من محمد أحمد بارحمة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة