اختلفت مرة مع صديق عمل ..
فقررت عدم العمل معه ثانيا وخاطبت مديري بذلك.. وكان رده حرفيا :
“Give him a second chance”
“اعطـــه فرصـــة ثانيـــة”
وحدثني عن أهمية أن الكل يحتاج تساهل وتجاوز
ذات عثرة وقع الدبلوماسي الفصيح سهيل بن عمرو أسيرا يوم غزوة بدر
اقترح عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقتها أن ينزع ثنيته ويقطع لسانه فلا يقوم خطيبا أو محرضا بعدها!
فرفض النبي صلى الله عليه وسلم ، وعقّب قائلا لعمر :
(لعل سهيلا يقف غدا موقفا يسرّك)
وفي سنوات قليلة تحققت النبوءة ووقف سهيل بن عمرو رضي الله عنه وأراضاه خطيبا بمكة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
يثبّت المسلمين يوم اهتزت العرب !
“هذه عظمة الفرصة الثانية”
يشخّص زيجمونت باومان في كتاب الحياة السائلة القطيعة السريعة في العلاقات والتي تتنافى مع مبدأ “اعطه فرصة ثانية” فيقول:
“أصبحت _العلاقات_ تدار كمشروع استثماري نبحث عن علاقات مريحة، قابلة للإلغاء عند ظهور أي تكاليف عاطفية غير متوقعة!”
وفي عالمنا السائل نحتاج إلى إبطاء وتيرة الحكم على الآخرين ،
ويرى باومان أنّ الذي أثر في تغيير العلاقات السريع ( أن البديل الجديد متاح)
عبارات كـ طحت من عيني/ ماتوقعتها منك / انته تسوي كذا
تقال منا وفينا لأدنى زلة!
وإن قيلت حينا في مكانها الصحيح فهي مبالغة كبيرة، تتنافى مع تفاعلات الصعود والنزول في الطبيعة البشرية.
أذكر أني كتبت تغريدة إثر موقف :
“ياعُمر.. إنه شهِد بدراً” : إذا زلّت قدَم فتّش عن معروف سابق؛ ففي حياةِ كُلِّ واحدٍ بدراً تغفرُ له!
والمهاتما غاندي يبصم بالعشرة:
“إن سياسة العين بالعين ستجعل العالم كله أعمى”
لحى الله كل تنوير حداثي يهمس في أذن الناشئة أن تخففوا من ركب العلاقات باسم “علاقة سامّة Toxic relationship”
وأين فينا مقام الصبر الذي هو من عزم الأمور ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (الشورى:43)
في الختام سأحدّثك عن البداية :
يقول العربي القديم العباس بن الأحنف:
راجع أحبتك الذين هجرتهم..
إن المحبب قلّما يتجنب!
محمد أحمد بارحمة
16 شعبان ـ 1446هـ