تأمين شامل مجاني

توالت عليّ في فترات متقاربة ثلاث رؤى متشابهة استوقفتني بشدة،

بدأت في أول يوم من رمضان ثم في العشر الأواخر منه ،ثم ثالثها في عشر ذي الحجة .

وحين عرضتها على مُعبِّر للرؤى، كان القاسم المشترك في تفسيره لها جميعًا جملة واحدة رنت في أذني طويلاً : “يحفظك الله بالقرآن من مكيدة”.

والحقيقة أني خجلت جدا !!

فكيف يحفظني الله بما أنا مقصر فيه

لكن هذا (القرآن) وفيّ ، بالغ الوفاء، وفيُّ جدا

ولتفهم ما أقصده تعال معي في هذه الجولة :

إذا نظرت إلى القرآن بنظرة شاملة متأملة، ستجده الحارس الأمين لصاحبه في كل مراحله:

في الآخرة يقف القرآن معك حين يتخلى عنك الجميع، كما صح عن النبي ﷺ أنه قال: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» (رواه مسلم).

وفي ظلمة القبر حين يغادر الجميع ، يكون هو الأنيس والمدافع الأول عن صاحبه، كما ورد في فضل سورة الملك

فعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ في سورة الملك: «هي المانعةُ، هي المُنجيةُ، تُنجيه من عذاب القبر» رواه الترمذي، وحسّنه الألباني

وسورتا البقرة وآل عمران (الزهراوان) لا تتركان صاحبهما يوم تشتد الكروب وتُحرق الأبشار من قرب الشمس، بل تأتيان لتظلانه، قال ﷺ: «اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ -أو غيايتان- تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا» (رواه مسلم).

أما الفلق والناس والإخلاص فهما درع اليوم والليلة وحصنه الحصين، قال عنهما النبي ﷺ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني).

وفي الفتنة من الدجال «من حفظ عشرَ آياتٍ من أول سورة الكهف عُصِم من الدجّال»

وفي التشافي والعلاج حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الرهط الذين نزلوا على حيٍّ من العرب، فرقى أحدُهم اللديغَ بفاتحة الكتاب”سورة الفاتحة” فبرأ، فقال النبي ﷺ: «وما يُدريك أنها رقية؟»

ثم أن هناك آيات بعينها جُعلت حرزاً وحفظاً، كآية الكرسي التي أخبر النبي ﷺ أن من قرأها إذا أوى إلى فراشه: «لَمْ يَزَلْ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ» (رواه البخاري).

ومن قرأ آخر آيتين من البقرة كفتاه!

لقول أبي مسعود البدري رضي الله عنه، عن النبي ﷺ: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كَفَتاه»

وهكذا نزل القرآن ليكون “منظومة كاملة من الحفظ والعناية والوقاية”

يحفظ صاحبه، ويحوطه برعايته، ويدافع عنه، حتى وإن قصّر صاحبه أو غاب عنه قليلاً.

وعلى رعب قول المعبر لي بـ (مكيدة) إلّا أني وثقت بهذا الصاحب وثقت بالقرآن وشعرت بالامتنان التام له.

وهيهات ..كيف لمجانيق المكائد أن تنال من حصون القرآن !؟

فأهوال الدنيا والآخرة يقصمها القرآن فكيف بتدبيرِ بشري واهن.

وربك لم يصف في كتابه العزيز شيئا بأنه (ثقيل) إلا في موضعين

(يوما ثقيلا) وهي -القيامه- حين تمور الخلائق، ووصف مثله -القرآن- بـ (قولا ثقيلا)

فاحمل من القول الثقيل عُدّتك، لتواجه بها ثقالة دم الأيام .

أرأيت كيف يبذل الناس اليوم الأموال الطائلة للحصول على (تأمين شامل) يغطي حوادث الدنيا،

ويأتي القرآن ليمنحك تأميناً شاملاً مجانيا ؛ يغطي عثرات الروح، ويصد مكائد الشر، ويظلك من أهوال يوم التغابن.

فيا لرحمة الله المودعة في طيات السطور!

ويا لضيعة الأعمار المنقضية بعيداً عن كنف هذا الكتاب!

إذا كان هذا الكتاب الكريم يمدّ حبال الوفاء ولو نأينا وجفينا ، فكيف بقلبٍ يتفيأ ظلال الترتيل قد جعله جليسه وأنيسه،

فاللهم اجعلنا ممن لاذ بحصن آياتك فكفيته،

ورمى أثقاله بسور كتابك فجبرته وداويته

وارزقنا من بركة قولك زاداً يعصمنا من مكائد الدنيا وينجينا يوم العرض عليك.

لـ محمد أحمد بارحمة

1448/4/1 هـ

رأي واحد حول “تأمين شامل مجاني”

اترك رد

اكتشاف المزيد من محمد أحمد بارحمة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة