لم أفهم كثيرا؛ لماذا سورة هود دون غيرها قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (شيبتني
في الشمائل المحمدية للترمذي في باب: ما جاء في شيب رسول الله ﷺ:
قالوا: يا رسولَ الله، نراكَ قد شِبتَ، قال: (قد شيَّبتني هودٌ)
والسؤال الذي يأيتيني في نفسي دون بوح؛ ألا توجد في السور الأخرى من القرآن الكريم مافي سورة هود؛ فقصص الأنبياء مبثوثة في أكثر من سور؛ والوعد والوعيد كذلك؟
إلى أن وقفت على جواب
للشيخ أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني (توفي ١٣٨٢هـ) ينقل عن بعض الأكابر فيما شَيَّبه ﷺ من هود؛ قال: «إكثار الله تعالى فيها من ذكر المُبعدين كقوله: “بعْدًا”».أهـ
ومعلوم شفقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي قام بآية يبكي على أمته يردد في قيامه ﴿إِن تُعَذِّبهُم فَإِنَّهُم عِبادُكَ وَإِن تَغفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]
فهذا خوف الإبعاد والطرد
وقد تكررت ووردت (بعدا) في سورة هود أربع مرات
في قوله: (وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [٤٤]،
وقوله: (أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) [٥٩]،
وقوله: (أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ) [٦٧]،
وقوله: (أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ) [٩٥].
كما أشاركك عزيزي القارئ إعجابي وأنا اقرأ الشمائل النبوية للإمام الترمذي رحمه الله :
تتبع الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه
وهو الذي عاش ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم
في أحاديثه عن زيادة شعرات الشيب عند النبي صلى الله عليه وسلم في رأسه الشريف ولحيته
إذ تعددت رواياته لشيبه ﷺ
إذ قال وهو يحكي قلّته :
“كان شيبا في صدغيه”
الصدغين : المنطقة بين الاذن وخلف العين أي جوانب الرأس
ثم نما شعر الشيب في رأسه ﷺ إلى 14 شعرة:
وهو يقول : “ماعددت في رأس رسول الله صلى الله عليه ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء “
ثم روى عشرون شعرة :
” توفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء”
وكلها تدل على تتبع عميق لدقيق حياة النبي صلى الله عليه وسلم
اللهم صل وسلم على شفيعنا النبي الكريم وجازه عنا خير الجزاء وأتمّه