فرحة الدقيقة تسعين

فرحة الدقيقة تسعين ..!

شكراً لصديقي الذي علمني أن أجود أنواع المكائن هي تلك التي تعمل دون ضجيج ..
على منصة (تيد) أشار واحد بأن :
“الحديث عن الأهداف يقلل من حظوظك في تحقيقها” .
ولتأكيد الأمر:
في 2009 كانت هناك تجربة على مجموعتين قوامهم (163) شخص ؛
مطلوب من المجموعتين أن تنجز مهمة ما خلال وقت محدد
طُلب من أفراد المجموعة الأولى أن يقوموا بإخبار الآخرين عن مهمتهم وهدفهم ،
والمجموعة الثانية (لا)تخبر أحداً بشيء
كانت النتيجة = المجموعة الثانية هي الأكثر حظاً وإنجازاً .
(الحديث)عن مشاريع العمر والسنة واليوم يعطينا شعور بالرضا بالذات وكأننا أتممناها
وشتان بين استحضار الخيال ومباشرة الواقع!
هذا الوهم الذي لطالما أشعرنا بأننا في كبينة التأثير ونحن في مدرج الإرتقاب !
يحكي مالك بن نبي في مذكراته متّعظاً :
“عرضت مشروعي على طائفة من الشبان ؛ اجتمعوا لاستماعي بمقهى باهي ؛ وهتفوا لمقالي عندما انتهيت ؛
(سررت وسعدت) ثم تفرقنا ولم يتحقق المشروع ” !!
كم صاح مثله في مجلس بأن لديه مشروع بحثي أو دعوي أو تجاري وتمر الأيام وهو يردد هذه الجملة !
لربما كان البحث بلهفة المتسول عن نظرات تقدير في عيون الآخرين وتحسين الصورة الذهنية هو الدافع _الغير معلن_ وكم للنفس من أغوار نائية سحيقة !
فلعلك باخعٌ نفسك على ثنائهم ، لاتكترث.. فمن لايعمل إلا بإمضاءات الآخرين وتصفيقهم سيكُفّ يوماً عن السعي حين ترتخي تلك الأيدي وتتلاشى بسمات الإعجاب..
لاتقصص حلمك :
كيلا ترتطم بلصوص التثبيط والإرتخاء فتترهل الحماسة وتخور العزيمة
ولو كنت تعقِل لكان أولى لك أن تكتم هدفك العميق عن أهل الأحاسيس السطحية
مرةً ثانية وأنت تشق طريقك قاصداً سدرة الإنجاز ابتعد عن الصخب حتى تنمو أشجارك بعيداً عن فأس الحطّابين !
وتعاهد بالسقي بذرتك ولا تتحدث عنها مالم تكن شجرة سامقة
وكما قال جلال الدين الرومي : المطر هو الذي ينمَي الزرع وليس الرعد ..!
لاتستلطف أحداً واشعل وهج قلبك وردِّد حداء نبيك :
(وأسألك العزيمة على الرشد)
لامراء ياصاح أن للكلام عما سنقوم بفعله جذَبات أثخن من الجاذبية الأرضية ..
لكن ..رحم الله من كابدَ جمْع حبّات الخرز ولم يعرضها إلا بعد أن كوّن منها مِسبحة .
وذلك لايكون إلا بصبر ، وكم هي مزعجة قولة ابن القيم:
“ولا لذة لمن لاصبر له…”
في قادم الأيام :
لتعبر النهر من ضفّة إلى ضفّة اتبع قواعد السباحة الصحيحة
(حرّك أطرافك) ..(أغلق فمك)
واترك الإنجاز يتحدث عنك ،وقاوم إغراء الإعلان عنه..
ولاتخبرنا بما يمكنك فعله ..
بل امنحنا فرصة شعور الإصابة بالدهشة
وسيكون حينها لتحقيق هدفك جمال وبهجة تعادل الأهداف التي تأتي في الدقيقة تسعين !! .
محمد أحمد بارحمة

اقرأ المزيد

استديو الأيام الشاتية

“استديو الأيام الشاتية”

كلما هبّت أنسام(الشتاء) تحاتّت أغصان الذكريات
ومهما ارتدينا من ثقال لمواجهته فإننا نبقى عراة..

أشعر في هذا الفصل بما لا أشعر في سواه !!
المواقف لها(طنين) في الذاكرة..
لوحات فنية تحضر بدقة عالية من استديو الأيام الشاتية :
صوت المسبحة..طعم القهوة..درجة حرارة المسجد الدافئة
طلاب المدارس بثياب الشتاء (الملونة)..
أربع كفوف تمتد للمدفئة..ومشهد أخوك المسجّى بالبطانية..
طفل يرسم فوق ضباب الزجاج (أحبك)..
أسمار الليل ..
(سعال) المصلين القادم من طرف الصف..
زكام الأنوف وحروفها المدغمة..
يداك وهما (ترتعشان) في جيب المعطف..
صوت الريح وهي تعانق الشجر وتصيح كأمٍ ثاكل ..
وتفاصيل أخرى لايسعها النص !

يحمل هذا الفصل دون كل الفصول قدرة فائقة على(طباعة) المواقف في الذاكرة، بنكهتها، وألوانها، وأبعادها المختلفة
وبأعجوبة :”التفاصيل الصغيرة تغدوا جميلة في الشتاء |نواف القديمي| ”

عند فرز الألبومات العتيقة ، تتجلى(مواعيد كبرى) حضرت شتاءً
يأتي مشهد فخم لنبي الله موسى حين ذهب يتلمس الدفء شتاءً فنوديَ {بورك من في النار}
وكان اللقاء الأول مع (الله) .
ووعكت أم المؤمنين عائشة لثقل وقيعة الإفك وقلص دمعها
فنزلت براءة السماء في ليلة شاتية حضرت معها العافية ،
عشر آيات تتلى على مر الزمان.
(المدينة النبوية) كانت على موعد فرائحي يوم الخندق
رغم كثافة “الجوع والبرد وألأحزاب” خبت الوجع وجاءت البشرى في الشتاء: [اليوم نغزوهم ولايغزونا] .

مشهد شتوي فاخر لايمكن أنساه حدث قبل سنين:
حين أكرمني الله وأنهيت “حفظ القرآن الكريم” في الحرم المكي أمام ميزاب الكعبة ،
لايمكن أن أنسى (برودة) بلاط المطاف و(دفْء) سجود الشكر !

الشتاء (رئة كبرى) يتنفس منها الصالحون والشعراء والتجار والقراء والعشاق!

ثمة علاقة متينة بين الشتاء والحنين ..
تتحفز في عشاءاته الخجولة خلايا الحب ويزداد خفقان الذكريات
وينبت للروح ألف جناح ، فتحلق في البعيد البعيد ..
وتتداعى شخوص من نحب وتتلاقى الأرواح فتتعانق ..
في الشتاء تُرفع الكلفة بين المتحابين ويحلو الهمس وتذاع الأسرار
ولسان الحال ماحكاه شاعر سوريا عمر أبوريشة مع الشتاء :
(كم زارني وكشفت عن صدري له)

الشتاء (نبي صغير) يلهمك بلياليه الطويلة ، كل روتينك اليومي يتم قبل رنين المنبه !
كتبك المكدسة التي في قائمة الإنتظار تختفي في مساءته
ولاعجب فمن الشتاء خرج مصطلح (أدب المدفأة) ويطلق على الرويات الطويلة التي تقرأ في الشتاء .
يقول الناقد العراقي عبدالستار البيضاني :
“يمنَح الشتاءُ القراءةَ وقتا أكثر ..كنا نؤجل قراءة الروايات الضخمة إلى الشتاء
فلَيلُ الشتاء كان يعني في الغالب بطانية صوفية ورواية روسية ”

وتبقى”الكتب” واحدة من متع الشتاء الخالدة !

الشتاء (نبي صغير) حين يخلق فيك الرحمة كما خلقها في ابن عبدوس
جافاه النوم في ليلة شاتية فجمع غلّة عام وتصدق بها
وقال : مانمت الليلة غمّاً لفقراء أمة محمد !
كم من أشجار(عارية) يقرضها سياط الريح تنتظر مثل ابن عبدوس ؟!
وتردد :
“بيتنا كان عراء.. والشبابيك هواء قارس ..والسقف ماء” لـ أحمد مطر .
تواجه معركتين إن سلمت الرصاص لم يخطئها البرد ..
الرحمة يابن الشتاء هي أن لا تبيت إلا وقد رميت بحطبة في (تنّور) الإستدفاء
” ومن لم يؤد دوراً إنسانيا …فهو كالحطب المبلول في ليلة شاتية ؛ |عبده خال| ”

الشتاء ياصاح “شيخ” وقور حين تصغي للياليه المتأنية ومواعيده الكبرى
وشابٌ “نزغ” حين تَمور في جوفك الأشواق
وبين هذا وذاك ، نحن من غمام الشتاء العذب نستحم .
مع أطيب الأماني بشتاء يرد (شوارد) الروح
وللذين يتقلبون في العراء شتاء (سلام) لايقطع أنياط الجلود !

محمد أحمد بارحمة
ربيع الثاني 1438هـ

ترمومتر المذاكرة

أ

16114648_1458393474201408_1505492938692845536_n
المقال على صحيفة مكة الإلكترونية

أمام فصل به ثلاثون طالبا في سنة التخرج = وقف الأستاذ
وقبل أن يوزع ورقة الامتحان النهائي قال :
لقد كنت محظوظا بتدريسكم في هذا الفصل الدراسي
وأعرف أنكم عملتم بكد واجتهاد من أجل الإستعداد لهذا الإمتحان ،

كما أني أدرك حجم الضغوط التي تتعرضون لها من أجل الحصول على معدل مرتفع
ولإني واثق بأنكم تُلمّون بهذه المادة إلماماً تاما فإني على استعداد لأن أعطي تقدير (جيد) تلقائيا لأي طالب يؤثر عدم حضور الإمتحان النهائي اليوم
كانت تنهيدات(الإرتياح) ذات صوت مسموع
وعلى الفور هب عددٌ من الطلاب من مقاعدهم وشكروا أستاذهم على(طوق النجاة) الذي ألقاه إليهم
ثم سأل مرة أخرى : هل من أحد آخر يقبل هذا العرض؟
هذه فرصتكم الأخيرة
فقرر طالب آخر قبول العرض وترك الفصل
ثم قام الأستاذ بتوزيع ورقة الامتحان على الطلاب الباقين
والتي احتوت كلمات بسيطة :
( تهانيَّ ! لقد حصلتم الآن على تقدير امتياز في هذا الصف الدراسي، حافظوا على ثقتكم بأنفسكم )
كانت تلك مكافأة عادية للطلاب الذين كدوا واجتهدوا ! . أهـ
.
ولأني لم أكن متفوقا جدا لن أكون مثاليا أكثر من اللازم
فقط عنّت لي فلاشات كثيرة من هذه القصة أعرَضْها :
لقياس مدى استعدادك( لأي) امتحان ،
اسأل نفسك : ماذا لو كنتُ مكان أولئك الطلاب وقُدّم لي هذا العرض ؟
وجّه السؤال لأخيك الأصغر أو ولدك
إذا كان سيقبل بالعرض فحاول بالمستطاع ضبط النفس ولا تضرب في الوجه !
إذا تردد اسحب جواله أو قفل التلفزيون من قدامه وقلّه قم راجع مقررك
إذا لم يقبل العرض(تهانينا) الولد مذاكر كويس .

تجربة كيب تاون واللغة الإنجليزية

لي الآن قرابة (100) يوم في كيب تاون لدراسة اللغة الإنجليزية بالتالي باتت الأيام المتبقية للبقاء هنا أقل من المنقضية وبدأ العد التنازلي للعودة لمكة الغرّاء ..
كلما قررت الكتابة عن شيء لم تسعفني القريحة ، على الرغم بأن العديد من الأصدقاء بشرني بتدفق الخواطر وسيلان القلم ، وكل ذلك لم يحدث ومعرفة السبب يجتاج لكهانة !

حين بدأت “جدياً” في اتخاذ قرار دراسة اللغة لم أكن جاهز ماديا تماما
فتأخرت في السفر فكان بين (اتخاذ القرار) و (تنفيذه) قرابة 6 شهور !

ولكن ربي شاء غير مشيئتي
وللرَّب إمضاء المشيئة ِ لا العبدِ!
“ابن الرومي”

كما قيل : “إذا أراد الله شيئا هيأ لك أسبابه ” .
ومقولة باولو كويلو تحفزني جدا : عندما ترغب في شيء فإن العالم كله يتآمر لتحقيقة .
فالحمد لله على جميل الأقدار وتذليل الصعاب

تعلم لغة جديدة يعني أن تعود بخط الزمن للوراء ،
ترجع طفلا
تلقّن الكلمات كما يتلقنها صبي ، تخطيء في النطق فتقسم لك المعلّمة الكلمة ثلاث أجزاء
أحببت التعثر لأني كلما عثرت تأكدت أني مستمر بالمشي
قرأت مرة في صفحة الأخ عبدالله عمر مامعناه :
الأمية في عصرنا أن لا يكون لديك لغة ثانية !!

والحقيقة تأكدت بأن تعلم لغة يعني بناء شرفة جديدة تطل فيها على زاوية أخرى من زوايا هذا العالم ،
لا أزعم حتى الآن أني بنيت الشرفة لكني بدأت العمل عليها وعلى الله المعين قصد السبيل .

في أول أسبوع رأيت في منامي العلامة الدود حفظه الله يتحدث عن أهمية تعلم اللغة الإنجليزية _ لم أكن محتاجاً لرؤيا_ لكنها على كل حال كانت قدراً جميلا

مررت بمواقف لطيفة !
أذكر أول أشهر دخلت سوبر ماركت سمعت بأنه يبيع سمبوسة
فبدلا من قول هل(عندك) سمبوسة ؟
قلت للبائع بكل حماسة هل (تريد) سمبوسة؟
كنت أكرر السؤال عليه
والبائع يكرر: وت سوري؟

لايمكن ان أنسى ملامح البائع وكمية الحيرة والاستفهامات اللي ارتسمت عليه .

ومرة أخبرتني السيدة اللي أسكن عندها بنبرة حزن بأن أخيها قد سقط وتوفي بعد العشاء
لم تلتقط أذن أخيكم كلمة توفى
قلت لها بكل صفاقة مواسيا بلطف أوووه :
أتمنى له شفاء عاجل !
(I wish him to get well soon)

ومرة أحد الأصدقاء أراد أن يتباهى أمام بنات بني الأصفر يريد أن يقول أنا (coach)مدرب
فقال بثقة أنا (kitchen) مطبخ !
لاحاجة للقول بأن أتعس اللحظات حين يريد أحدهم أن يرفع من نفسه فيهوي بها في مكان سحيق ..

وبمناسبة البنات اقتنعت بأن الكلمات تأخذ مكانها بثبات في الذاكرة حين تخرج من فم امرأة، ولست مبالغ
فالنساء أكثر تحملاً ومجاملة
وعندما وصلت لكيب تاون كانت معنا في المنزل احدى الفتيات من فنزويلا
اظنها لو قالت لا إله إلا الله لكان يكفي مع صبرها علي أن تكون في أعالي الجنة “ولا أتألّى على الله”
وانفرج لساني شيئا فشيئا مع فرنسية وبرازيلية
وتغليب حسن الظن مطلب فكل هؤلاء جمعني بهن نفس المسكن وطاولة الطعام
“ولله بنات بني الأصفر”
بمناسبة التعلّم من النساء :
مرّة قرأت في (طوق الحمامة) لابن حزم الأندلسي كلاما يثني فيه على النساء
ويذكر دورهن في تعليمه :
(..هنّ علمنني القرآن وروينني الشعر ودربنني الخط )

..

أعود للكلمات فهي كالناس ماتعارف منها ائتلف معك
فمنها الوحشي، ومنها الهين، ومنها ما تحفظه فيطير ويعود لك بعد أسابيع يجمعك به القدر في موقف فيدوم الود
كنت محظوظا في الأسبوع الماضي حين درسنا في الفصل موضوع عن الجرائم وتعلمنا مفردات جديدة حول الموضوع
عدت للمنزل كان معي كتاب بعنوان : (موت بارد)
وجدت في الكتاب ثلاثة أرباع المفردات التي تعلمتها في الفصل،
“ورب صدفة خير من ميعاد ! ”
تتمكن الكلمة منك لو حفظتها ثم صادفتها في اليوم التالي
في كتاب أو فيلم أو سمعتها من معلم و زميل.

في صنعاء أيام الدراسة أعطاني صديق كتابا باللغة الانجليزية كانت التجربة الأولى التي أحاول فيها القراءة بالإنجليزية
كان الكتاب مختصر لسيرة الرسول لا يتجاوز اربعين صفحة
لم أستطع انهاء ربعه تقريبا
كنت أقلبه وأتمنى حلول معجزة لقراءته، للأسف لم يحدث معي شيء.
بدأت هنا قراءة كتب (CAMBRIDGE)
وهي عبارة عن قصص قصيرة كمثل كتب الأطفال التي فيها : قال أحمد وقالت فاطمة_مع تغيير الأسماء لأعجمية_،
وشعرَها أحمر،، ووضع يده على رأسه،، وبيته في يمين الشارع… وهكذا
كنت استعين بالصور المصاحبة للكتاب لفهم السياق
وعندما ينتهي الكتاب ينتابني شعور يفوق نشوة اتمام كتاب عربي
لاتكاد تخرج من الكتاب بأدنى فكرة، لكنها قنطرة عبور ومرحلة لابد منها
مثلا مرة طلب مني بعض الرفاق في المعهد أن أخبرهم ماهي القصة التي في كتابي؟
فبدأت أقصها عليهم : واحدة قُتلت فبحث البوليس عن القاتل إلى أن وجدوه. أهـ
انتظر الأصدقاء ماذا حدث بعد إذ؟
فاجأتهم أن الحتوتة انتهت!

بلا استثناء الجميع افرط في الضحك وقتها!
لأنه لاشيء في القصة يدعوا للتعجب أو الاستغراب و الإطراق مجرد قصة تنفع للأطفال قبل النوم !
لا أخفي أساي من التأخر في تعلم اللغة
والعزاء “أن تصل متأخرا خير من أن لاتصل”
جزى الله من اخترع هذه “المقولة” لانها تعد أوسع أبواب الإعذار

كلما فكرت في سنين الدراسة المتوسطة الثانوية الجامعة
ماذا حصدت منها في الانجليزي؟ فعلا لاشيء
أتمنى أن أرى إجاباتي في أوراق الإمتحان ماذا كنت أكتب
كيف كنت أتعامل مثلا مع(was)( were) و(had)(have)
لست مقتنع بمقولة “بدلا من أن تلعن الظلام أوقد شمعة”
ساعات أقول علينا أن نلعن الظلام في الوقت الذي نوقد فيه الشمعة!
أعني بالظلام “لامبالاتي” و “وضاعة التعليم عندنا”
من الطرافة وتدابير القدر أني حصلت في ثالث ثانوي في مادة الإنجليزي على نسبة 96%
الله لطيف بعباده،(لاحد يقلي كيف)
..
أحدّث نفسي دائما وأسالها مالذي أريده من اللغة؟
الحقيقة لا أريد أن أكون(معلماً محترفا) من يراني يظن أني من مواليد بريطانيا،وسُرّي مقطوع في أحد شوارع لندن ولا أن أبز أقراني وأصحح لهم القواعد..
أبدا.. كل ماأتمناه فقط أن “أفهم وأُفهم”
هذا يكفيني..
.
كيب تاون عرفتني على أصدقاء كرام تشرفت بهم وماكنت أظن أني سأكوّن علاقات ودّية جديدة
تعدّ أفضل مرحلة لبناء العلاقات الحميمة مرحلة الجامعة
ماقبل مرحلة الجامعة يعد مرحلة علاقات “مضطربة”
ومابعدها مرحلة علاقات “نفعية” أو مادية
والاستثناء وارد لامحالة

أكثر ماغثّني هنا (هواة بذل النصائح) وهم الذين يهرفون بما لايعرفون
أخبرني أحدهم مرة بأن العقل لايستوعب في اليوم أكثر من خمس كلمات! فإياك أن تزيد!!
وأحمق آخر حذرني من شراء قاموس لانه سيشتت ذهني!
مثير للشفقة بعض الناس حين يضعون المعاذير لنفسهم
ومثل هؤلاء (إن يتبعون إلا الظن “وماتهوى” الأنفس)
والنفس تهوى الراحة والسلامة والدعة والمعاذير
وكما قيل :
حب السلامة يثني همّ صاحبهِ..
عن المعالي ويغري المرء بالكسل. .

تعرفت العام الماضي في اندونيسيا على صديق اسمه رمضان
لم يكن أخي رمضان يتكلم العربية ولم أكن للأسف أتحدث الإنجليزية، مجرد مفردات لاتُذكر يعلمها عن العربي واعلمها عن الانجليزي
الكل كان نائما(حسين) و(أحمد)
ولم يكن أحد مستيقظ إلا نحن
كان الصمت سيد الموقف والعبث بالجوال لتمضية الوقت
ثم بدأنا الحديث شيئا فشيئا
كانت لغة الجسد حاضرة بقوة في جلستنا ومترجم قوقل بكل تأكيد
قرابة ساعة جلسناها بصبر مع بعضنا
وعندما استيقظ(حسين) قلت له قل لرمضان :
أعده بأني سأتعلم الإنجليزية قريبا وسوف اتصل به حين اتعلمها
كانت هذه أول مرساة وضعتها لتحقيق الحلم
ربما نسي رمضان لكن لم انسى الوعد
هاتفته قبل أسابيع بسيطة وتحدثت معه بلغتي الركيكة

وذكّرته بالوعد فتذكر.. لم يتجاوز الحديث دقيقتين
انهيت المكالمة وتنفست السعادة
(فأحلام الأمس حقائق اليوم )

إن كان من شيء أود نقشه وقد سبق أن قلته في تدوينة(إسباغ المكاره على القلب) :

كل ماتستصعبه بالمجاسرة سيغدو من متعك !

لازلت في أول الطريق دون شك ،
ومجرد البدء غالبا يوصل للتمام والإتمام
كل شي يأتي مع الوقت و (الزمن)جزء في صناعة المنجزات !

للشيخ المفسر السعدي مقولة ذهبية
أوصي بالاحتفاظ بها وتعليقها في مكان بارز
_غرفتك، سيارتك، مكتبك، أو في المرآة التي تزورها كل صباح _
يقول رحمه الله :
“من بذل المجهود في السعي في الأمور النافعة،
واستعان بالمعبود عليها، وأتاها من أبوابها ،( أدرك المقصود)
فإن لم يدركه كله أدرك بعضه… ”

وقل من جدّ في أمرٍ يحاوله..
واستصحب الصبر إلا فاز بالظفرِ

لاتحرمونا نصحكم وتجاربكم في تعلم اللغة
وقبل ذلك كله دعواتكم أن يسهل الله كل عسير

محمد أحمد بارحمة
4 جمادى الثاني 1438هـ